| · www.sunnipress.com/forums/guidelines · Portal |
Help
Search
Members
Calendar
|
| Welcome Guest ( Log In | Register ) | Resend Validation Email |
| Welcome to Sunnipress. We hope you enjoy your visit. You're currently viewing our forum as a guest. This means you are limited to certain areas of the board and there are some features you can't use. If you join our community, you'll be able to access member-only sections, and use many member-only features such as customizing your profile, sending personal messages, and voting in polls. Registration is simple, fast, and completely free. Join our community! If you're already a member please log in to your account to access all of our features: |
![]() ![]() ![]() |
| Abu'l-Khattab_al-Khalwadani |
Posted: Sep 16 2005, 07:32 PM
|
|
Advanced Member Group: Admin Posts: 470 Member No.: 3 Joined: 9-February 05 |
al-Salamu 'Alaikum,
Is there someone who possesses an edition of Ibn 'Asakir's al-Murshida on creed? Allahu barak fikum! -------------------- |
| Abu Turab |
Posted: Sep 16 2005, 08:25 PM
|
|
Advanced Member Group: Admin Posts: 268 Member No.: 9 Joined: 2-June 05 |
as salaamu 'alaikum.
I think I saw al-Murshida on websites run by AHBASH. I'm not sure if Thiqat al-Din Ibn Asakir authored al-Murshida. I think it was his son Fakhr al-Din ibn Asakir. Check the link below from the distorter Saeed Fudah's site: http://66.102.7.104/search?q=cache:GILKMoW...%83%D8%B1&hl=en and: http://www.google.com/search?num=100&hl=en...B1+&btnG=Search and: http://www.google.com/search?hl=en&q=%D9%8...%A7%D9%83%D8%B1 and: part of it from a forum: -------------------------------------------------------------------------------- العقيدة المرشدة ــــ وأسئلة وأجوبة عليها العقيدة المرشدة ومؤلفها فخر الدين بن عساكر (620 هـ.) هذه العقيدة جمعها الفخر بن عساكر للسلطان صلاح الدين الأيوبي (589 هـ.) فكان السلطان يعلمها أولاده فيلقونها من حفظهم بين يديه، ذكره القاضي ابن شداد (632 هـ.) في كتابه سيرة صلاح الدين رحمه الله. ومن خط الحافظ الكبير صلاح الدين بن كيكلدي العلائي (761 هـ.) نقل تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي (771 هـ.) في طبقات الشافعية الكبرى (ج8 ص185) ما لفظه: هذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم والعقد المستقيم وأصاب فيما نزه به العلي العظيم، ثم قال ابن السبكي: وأطال العلائي في تعظيم المرشدة، اهـ. أما مؤلفها الفخر بن عساكر، فقد ترجمه ابن السبكي في الطبقات (ج8 ص177) فوصفه بالإمام الكبير شيخ الشافعية بالشام وآخر من جمع له العلم والعمل، كان إماماً صالحاً قانتاً عابداً ورعاً كثير الذكر اتفق أهل عصره على تعظيمه في العقل والدين، وبه تخرج الشيخ عز الدين بن عبد السلام. اهـ. أما نص العقيدة فهو منقول من ترجمة الإمام ابن عساكر في كتاب طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (771 هـ.) رحمهم الله، وقال بعد ذكرها ما نصه: هذا آخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني، اهـ. -------------------------------------------------------------------------------- نص العقيدة المرشدة قال الشيخ فخر الدين أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي المعروف بابن عساكر رحمه الله: إعلم أرشدنا الله وإياك أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عز وجل واحد في ملكه، خلق العالم بأسره، العلوي والسفلي والعرش والكرسي والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما, جميع الخلائق مقهورون بقدرته, لا تتحرك ذرة إلا بإذنه, ليس معه مدبر في الخلق ولا شريك في الملك. حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم, عالم الغيب والشهادة, لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء, يعلم ما في البر والبحر, وما تسقط من ورقة إلا يعلمها, ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً, فعال لما يريد، قادر على ما يشاء, له الملك وله الغنى، وله العز والبقاء، وله الحكم والقضاء، وله الأسماء الحسنى, لا دافع لما قضى ولا مانع لما أعطى. يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في خلقه بما يشاء, لا يرجو ثواباً ولا يخاف عقاباً. ليس عليه حق يلزمه ولا عليه حكم, وكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل, لا يُسأل عما يَفعل وهم يُسألون. موجود قبل الخلق، ليس له قبل ولا بعد، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا كل ولا بعض، ولا يقال متى كان ولا أين كان ولا كيف, كان ولا مكان, كون الأكوان ودبر الأزمان. لا يتقيد بالزمان ولا يَتخصص بالمكان، ولا يَشغله شأن عن شأن, ولا يلحقه وهم ولا يَكتنفه عقل, ولا يَتخصص بالذهن، ولا يتمثل في النفس، ولا يُتصور في الوهم، ولا يَتكيف في العقل, لا تلحقه الأوهام و الأفكار, ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. إهـ. لترجمة الفخر بن عساكر راجع: طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي ج 8 ص 177، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ج 1 ص 386، طبقات الشافعية للإسنوي ج 2 ص 97، سير أعلام النبلاء للذهبي ج 22 ص 187، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ج 5 ص 93 والبداية والنهاية لابن كثير ج 13 ص 109. English version from a Habashi site: The ^Aqidah of Imam Ibn ^Asakir may Allah be pleased with him. Shaykh Fakhrud-Din Ibn ^Asakir, may Allah have mercy upon him, said: Know, may Allah guide us and you, that it is obligatory upon every accountable person to know that Allah is the only God in His Dominion. He created the entire world, the upper and lower, the ^Arsh and Kursiyy, the heavens and earth, and what is in them and in between them. All the creation is subjugated by His Power. No speck moves except by His will. He has no manager for the creation with Him, and has no partner in Dominion. He is attributed with Life and is Qayyum. He is not seized by somnolence or sleep. He is the One Who knows about the unforeseen and what is evidenced by His creation. Nothing on earth or in heaven is hidden from Him. He knows what is on land and in sea. Not a leaf does fall but He knows about it. There is no grain in the darkness of earth, nor anything which is moist or dry but is inscribed in a clear Book. His Knowledge encompasses everything. He knows the count of all things.- Allah does whatever He wills. He has the power to do whatever He wills. To Him is the Dominion and He needs none; To Him belong the Glory and Everlastingness. To Him are the Ruling and al-Qada' (the Creating). He has the Names of Perfection. No one hinders what He decreed. No one prevents what He gives. He does in His dominion whatever He wills. He rules His creation with whatever He wills. He does not hope for reward and does not fear punishment. There is no right on Him that is binding, and no one exercises rule over Him. He is not bound to time and is not designated with place. Every endowment from Him is due to His Generosity and every punishment from Him is just. He is not questioned about what He does, but they are questioned. Allah existed before the creation. He does not have a before or an after. He does not have an above or a below, a right or a left, an in front of or a behind, a whole or a part. It must not be said: When was He? Or where was He? Or how is He? He existed without a place. He created the universe and willed for the existence of time. His management of one matter does not distract Him from another. Delusions do not apply to Him, and He is not encompassed by the mind. He is not conceivable in the mind. He is not imagined in the self nor pictured in delusions. Allah is not grasped with delusions or thoughts. (لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهو السَّميعُ البَصير) This Ayah means: [Nothing is like Him and He is attributed with Hearing and Sight.] Allah knows best. Arabic version مرشد الحائر في حل ألفاظ رسالة فخر الدين بن عساكر بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله: اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِه، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما. جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ ما في البرّ، والبحرِ وما تسقطُ من ورقةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين. أحاط بكلّ شىءٍ علمًا وأحصى كلَّ شىءٍ عددًا، فعالٌ لما يريدُ، قادرٌ على ما يشاءُ، له الملكُ وله الغِنَى، وله العزُّ والبقاءُ، ولهُ الحكمُ والقضاءُ، ولهُ الأسماءُ الحسنى، لا دافعَ لما قضى، ولا مانعَ لما أعطى، يفعلُ في مُلكِهِ ما يريدُ، ويحكمُ في خلقِه بما يشاءُ. لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عقابًا، ليس عليه حقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليه حكمٌ، وكلُّ نِعمةٍ منهُ فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ، لا يُسئلُ عما يفعلُ وهم يسألونَ. موجودٌ قبل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ، ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، }لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ اهـ. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين. وبعد، فإن رسالة الإمام فخر الدين بن عساكر من الرسائل المهمة التي فيها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد أثنى عليها الحافظ صلاح الدين العلائي وسماها "العقيدة المرشدة"، ووافقه على ذلك الإمام تاج الدين السبكي وقال في ءاخرها: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سنيٌّ"، فلأهميتها أحببننا نشر هذه العقيدة مع شرح موجز لها، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها إنه على كل شىء قدير. قسم الأبحاث والدراسات الإسلامية جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية مقدمة الشارح الحمد لله خالق الليل والنهار، رافع السموات السبع بغير عمد العزيز القهار، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المختار، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الأطهار وبعد: فإن علم التوحيد هو أفضل وأشرف العلوم وذلك لكونه متعلقًا بأشرف المعلومات التي هي أصول الدين، قال الله تعالى: [سورة محمد]، وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل فقال: "إيمان بالله ورسوله". وقد كان للسلف مزيد عناية بعلم التوحيد، وللخلف مزيد اعتناء بإفهامه الناس مع بيان أدلته العقلية والنقلية، حتى إن العلامة الفقيه المتكلم محمد ابن هبة المكي ألّف منظومة في علم التوحيد وأهداها للسلطان الغازي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في المدارس، فلهذا رأيت شرح رسالة الشيخ الفقيه فخر الدين بن عساكر الشافعي، وهي رسالة موجزة، فحللت ألفاظها، وأوضحت عباراتها بلفظ موجز لطيف، يسهل على الأطفال فهمها، وعلى الطلبة حفظها، وسميته: "مرشد الحائر في حل ألفاظ رسالة فخر الدين بن عساكر". وأنوه أن هذه الرسالة فيها ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة مختصرة جامعة ناقضة لعقيدة أدعياء السلفية زورًا، موضحة لعقيدة الأشاعرة التي هي عقيدة الصحابة ومن تبعهم بإحسان من سلف وخلف، وهي رسالة عظيمة أثنى عليها الحافظ صلاح الدين خليل بن كَيكَلدي العلائي رحمه الله المتوفى سنة 761اهـ وسماها "العقيدة المرشدة" وقال: "وهذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم، والعقد المستقيم وأصاب فيما نَزَّه به العلي العظيم" اهـ، نقل ذلك الإمام تاج الدين السبكي في طبقاته ووافقه في تسميتها بالعقيدة المرشدة وساقها بكاملها، وقال في ءاخرها ما نصه: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني" اهـ. وعلى هذه العقيدة سار شيخنا وقدوتنا العلامة المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي في جميع مؤلفاته في العقيدة، فليُحذر من المشوشين المدفوعين والمأجورين للمشبهة المجسمة نفاة التوسل. وأخيرًا نسأل الله المولى الكريم التوفيق والعفو والمغفرة، إنه على كل شىء قدير. بسم الله الرحمن الرحيم الشرح: المعنى أبتدىء باسم الله أو ابتدائي باسم الله، والرحمن أي الكثير الرحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا وللمؤمنين خاصة في الآخرة، والرحيم أي الكثير الرحمة للمؤمنين. قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله: الشرح: أن المؤلف هو فخر الدين أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين الدمشقي المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي المشهور. قال أبو شامة: ليس في أجداده من اسمه عساكر، وإنما هي تسمية اشتُهرت عليهم في بيتهم، ولعله من قبل أمهات بعضهم، وهو ابن أخي أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عساكر محدث الشام وحافظها. ولد سنة خمسين وخمسمائة كما كتب بخطه في بيت جليل كبير، واهتم رحمه الله بالعلم من صغره، وتفقه على قطب الدين مسعود النيسابوري وزَوَّجه ابنته، وتلقى العلم أيضًا من عمه الحافظ أبي القاسم وشرف الدين عبد الله بن محمد ابن أبي عصرون، وأم عبد الله أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر وأختها ءامنة أم محمد وغيرهم، ودرّس وحدَّث في مكة ودمشق والقدس وغيرها، ومدحه عدد من العلماء المعروفين كما نقل الذهبي في السِّير وغيرُهُ، بل قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية: "هو ءاخر من جُمِعَ له بين العلم والعمل، اتفق أهل عصره على تعظيمه في العقل والدين". وقال أبو شامة في ذيل الروضتين: "بعث إليه المعظّم ليوليه القضاء وطلبه ليلًا، فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه، فأحضر الطعام فامتنع، وألحَّ عليه في القضاء فقال: أستخير الله، فأخبرني من كان معه قال: ورجع ودخل بيته الصغير الذي عند محراب الصحابة - أي في الجامع الأموي - فقام ليلته في الجامع يتورع ويبكي إلى الفجر، فلما أصبح أتوه فأصرَّ على الامتناع وأشار بابن الحرستاني فوُلِيَ، وكان قد خاف أن يُكره فجهز أهله للسفر وخرجت المحابر إلى ناحية حلب، فردَّها العادل وعزّ عليه ما جرى ورقّ عليه وقال: عيّن غيرك، فعيّن له ابن الحرستاني". ومن شعره: خَف إذا ما بِتَّ ترجو وارجُ إن أصبحتَ خائف كم أتى الدهرُ بعُسرٍ فيه لله لطائف وصنف في الفقه والحديث عدة مصنفات. وتوفي في عاشر رجب سنة 620هـ، وقلَّ من تخلف عن جنازته، ودفن في مقابر الصوفية في دمشق. قال أبو شامة: "أخبرني من حضره قال: صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، لقنني الله حجتي، وأقالني عثرتي، ورحم غربتي، ثم قال وعليكم السلام، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ثم انقلب ميتًا" اهـ، وكان مرضه بالإسهال رحمه الله تعالى. قال رحمه الله: "اعلم أرشدَنَا الله وإياكَ أنه يجبُ على كل مكلفٍ أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِهِ". الشرح: أنَّ المُلك هو السلطان، والمعنى أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد جزمًا من غير شك أن الله تعالى لا شريك له في سُلطانه، أي ليس لهذا العالم مالكٌ غيره ولا مدبرٌ غيره ولا إله غيره. والواحد إذا أطلق على الله معناه الذي لا شريك له في الألوهية ولا مثيل له، والمكلَّف هو البالغ العاقل الذي بلغته دعوة الإسلام. قال رحمه الله: "خَلَقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسُّفليَّ والعرشَ والكرسيَّ والسمواتِ والأرضَ وما فيهمَا وما بينهمَا". الشرح: أن العالم العلويَّ هو السموات وما فوقها، والسفليَّ الأرضين وما تحتها، والمعنى أن كل شىء في هذا العالم إن كان في السموات أو في الأرض أو فوق السموات أو بين السموات والأرض أو تحت الأرض، كلّ ذلك بخلق الله عزَّ وجلَّ وهو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود، ويدخل في ذلك أعمال العباد ونواياهم إذ هي جزء من هذا العالم، قال الله تعالى: }وخَلَقَ كُلَّ شىء{ [سورة الفرقان]. والمقصود بما في السموات كالملائكة، وبما فوقها كالجنة، وبما بين السموات والأرض كالقمر والشمس والنجوم، وبما في الأرض كالبشر، وبما تحت الأرض كجهنم فإنها موجودة تحت الأرض السابعة([1]). قال رحمه الله: "جميعُ الخلائِقِ مقهورونَ بقدرتِهِ، لا تَتَحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مدبرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في الملكِ". الشرح: أن العرش الذي هو أعظم الأجرام حجمًا مقهور لله تعالى، الله هو الذي خلقه وجعله في هذا المكان المرتفع جدًّا وهو الذي يبقيه في ذلك الموضع فلا يخرُّ على السموات والأرض فيدمرها تدميرًا، فما سوى العرش مقهور لله من باب الأولى، قال الله تعالى: }وهو ربًُّ العرش العظيم{ [سورة التوبة]، وهو سبحانه وتعالى المدبّر لكل شىء أي الذي يصرف الأشياء على مقتضى مشيئته وعلمه الأزليين فلا يحصل في كل العالم حركة ولا سكون إلا بتدبيره عزَّ وجلَّ. هو تعالى مصرّف الأشياء ومصرّف القلوب كيف يشاء، إن شاء أزاغ قلب العبد وإن شاء أقامه كما قال عزَّ وجلَّ: }ونُقَلِّبُ أفئدتهم وأبصارهم{ [سورة الأنعام]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم والبيهقي. فلا مدبّر تدبيرًا شاملًا لجميع الخلائق إلا الله، وأما التدبير الجزئي كتدبير الملائكة لأمر المطر والسحاب والنبات على حسب ما أمر الله وشاء في الأزل فيجوز إضافة مثل هذا إلى المخلوق كما قال الله في الملائكة: }فالمدبرات أمرًا{ [سورة النازعات]، وإذا كان تصريف القلوب بيد الله فالأعمال الخارجية هي بالأولى خلق ج، وليس الأمر كما تقول المعتزلة إن العبد هو خلق أفعال نفسه وليس الله خالق كل شىء، قبَّحهم الله. الله تعالى قال: }الله خالقُ كُلِّ شىء{ [سورة الزمر] والشىء يدخل تحته الأجسام والجوارح والأفعال فالعبد ليسَ له إلا أن يكتسب العمل والله يخلقه. ومعنى يكتسبه يعلق إرادته وقدرته وهما مخلوقتان والله يخلق هذا الفعل خلقًا أي يحدثه من العدم فيجعله موجودًا، فلا يحصل إلا بإيجاد الله وخلقه، والعبد الموفَّق برحمة الله وفضله ينظر إلى المعنى الحقيقي لهذه الحركات والسكنات، فأنا إن حركت يدي أشعر بهذه الحركة وبأنني وجهت قصدي لذلك، ولكنَّ العقل والشرع يحكمان أنني لست خالقها بل هذه الحركة التي قامت بي هي خلق الله. قال رحمه الله: "حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نَومٌ". الشرح: أن الحيَّ إذا أُطلق على الله معناه مَن له الحياة الأزلية التي ليست بروح ولحم ودم، وأما القيوم فمعناه مدبر الخلائق، ليس معناه أنه قائم في عباده يحلُّ فيهم. وفسَّر بعضهُم القيوم بالدائم الذي لا يزول. والسِّنَةُ معناها النُّعَاسُ، والنوم يكون بحيث يغيب عقل الشخص ولا يسمع كلام من عنده، فالله تبارك وتعالى منزه عن ذلك كما قال في ءاية الكرسيّ: }الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم{ [سورة البقرة]. قال رحمه الله: "عالمُ الغيبِ والشهادَةِ، لا يخفَى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلَمُ ما في البر والبحرِ، وما تسقُطُ من ورقَةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبينٍ. أحاطَ بكل شىءٍ عِلمًا وأحصَى كلَّ شىءٍ عَدَدًا". الشرح: أن الله تعالى يعلم الأشياء جملة وتفصيلا، يعلم ما كان أي ما وُجد ويعلم ما يكون أي ما سيوجد، حتى نعيم الجنان الذي يتوالى ولا ينقطع عَلِمَهُ في الأزل، يعلم الواجب واجبًا والجائز جائزًا والمستحيل مستحيلا، وهو سبحانه وتعالى عالم بذاته وبصفاته وبما يحدثه من مخلوقاته بعلم واحد أزليّ أبدي لا يتغير. وبعض غلاة المعتزلة ومنهم أبو الحسين البصري قالوا: "إن الله لا يعلم ما سيفعل العبد إلا بعد خلقه"، وهذا كفر صريح والعياذ بالله، فالله تعالى أنزل القرءان ذا وجوه ليبتلي العباد فانقسم الناس فرقتين فرقة تفسر هذه الآيات فتضعها في مواضعها فتفوز، وفرقة تفسرها فتضعها في غير مواضعها فتهلك، ومثال ذلك قوله تعالى: }الآن خَفَّفَ الله عنكم وعَلِمَ أنَّ فيكم ضعفًا{ [سورة الأنفال] فمن جعل قوله }وعَلِمَ أنَّ فيكم ضعفًا{ مرتبطًا بقوله: }الآن{ أي أن الله علم ذلك بعد أن لم يكن عالمًا فقد ضلَّ ضلالا بعيدًا، ومن فهم المعنى الصحيح للآية أي أن الله خفف عنكم الآن ما كان واجبًا عليكم من مقاتلة واحد من المسلمين لعشرة من الكفار بإيجاب مقاتلة واحد من المسلمين لاثنين من الكفار وذلك لأنه علم بعلمه الأزلي أن فيكم ضعفًا فقد أصاب الحق واهتدى لسواء السبيل. ثم إنَّ كل شىء يحدث في هذا العالم في السموات والأرض وفي البر والبحر وما تحت الثرى مكتوب في الكتاب المبين أي في اللوح المحفوظ كما روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أمر القلم الأعلى فقال: "اكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة". ومعنى "أحاطَ بكل شىءٍ علمًا" أنه سبحانه يعلم ما وُجد وما سيوجد بعلمه الأزلي. ومعنى "وأحصَى كل شىءٍ عددًا" أنه عزَّ وجلَّ علم بعلمه الأزلي أعداد كل شىء علمه قبل أن يكون أيُّ مخلوق من المخلوقين كما قال تعالى: }وأحصى كُلَّ شىءٍ عددا{ [سورة الجن]. قال رحمه الله: "فَعَّالٌ لما يُريدُ". الشرح: أنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، ما شاء حصوله بمشيئته الأزلية فعَلَهُ بفعله الأزلي، ومشيئته أي إرادته أزليةٌ والمُراداتُ حادثة، وفعله أزليٌّ والمفعول حادث. ولا تتغير مشيئة الله عزَّ وجلَّ لأن التغير يحصل في المخلوقين وهو أكبر علامات الحدوث، قال تعالى: }ما يبدَّلُ القولُ لدىَّ{ [سورة ق]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: يا محمد إني إذا قضيت أمرًا فإنه لا يردَّ" رواه مسلم. وإنما يغيّر الله المخلوقين بحسب مشيئته التي لا تتغير، فما شاء حصوله وُجد في الوقت الذي شاء وجوده فيه، وما لم يشأ وجوده لا يوجد أبدًا، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" رواه أبو داود. وسواء في ذلك الخير والشر والطاعة والمعصية والكفر والإيمان فإنها كلها تحصل بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، لكن الخير بمحبة الله وبرضاه وبأمره والشر ليس بمحبة الله ولا برضاه ولا بأمره. فمن اتقى الله فبتوفيقِ الله له، ومن فسق وعصى فبخذلان الله له وهو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن معصيةِ الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله. وليس العبد في ذلك مجردًا عن المشيئة ولكنه تحت مشيئة الله تبارك وتعالى كما قال في الكتاب العزيز }وما تشاءون إلا أن يشاء الله ربُّ العالمين{ [سورة التكوير]. قال رحمه الله: "قَادِرٌ على ما يشاءُ". الشرح: الله تبارك وتعالى له قدرة شاملةٌ يُحدث بها الأشياء فلا يُعجزه شىء ولا يحتاج إلى استعانة بغيره كما قال في محكم التنزيل: }وهو على كل شىءٍ قدير{ [سورة المائدة]، ولا يلحق قدرته نقص أو ضعف أو عجزٌ بل قدرته تامة كما قال في القرءان الكريم: }إن الله هو الرَّزَّاقُ ذُو القوَّة المتين{ [سورة الذاريات]. قال رحمه الله: "له الملك". الشرح: أي له السلطان التام الذي لا ينازعه فيه منازع، ومُلكه تعالى غير الملك المخلوق الذي يعطيه لمن يشاء من عباده لأن هذا يزول. قال رحمه الله: "وله الغِنَى". الشرح: أي القيام بنفسه أي لا يحتاج إلى غيره وهو الغنيُّ كما سمى نفسه في القرءان، وورد ذكر الغنيّ في حديث ذكر تسعة وتسعين اسمًا رواه ابن حبان والترمذي والبيهقي وغيرهم، ولعل ما في بعض النسخ من ذكر الغناء من تحريف بعض النساخ. قال رحمه الله: "وله العِزُّ". الشرح: أنه سبحانه وتعالى عزيز كما قال: }والله عزيزٌ ذو انتقام{ [سورة ءال عمران] قال الحليمي: ومعناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه، وقال الخطابي: العزيز هو الذي لا يُغلب، ذكره الحافظ البيهقي. قال رحمه الله: "والبَقَاءُ". الشرح: أن الله تعالى موصوف بالبقاء وهو استمرار الوجود بلا طروء فناء. وبقاؤه تعالى واجب عقلا لا يجوز في العقل خلافه فلا باقي بهذا المعنى إلا هو. وأما الجنة والنار فمن حيث ذاتهما يجوز عليهما الفناء عقلًا، لكنهما باقيتان بإبقاء الله لهما أما بقاء الله فذاتيٌّ. ويلزم من بقائه بقاء صفاته من قدرة وعلم وسمع وبصر ومشيئة وغير ذلك. قال رحمه الله: "ولهُ الحكمُ". الشرح: أنه سبحانه وتعالى يحكم بما يريد. قال رحمه الله: "والقَضَاءُ". الشرح: القضاء هو الخلق كقوله تعالى: }فقضاهنَّ سبع سموات{ [سورة فصلت] والمعنى أنه عزَّ وجلَّ يخلق ما يشاء فيبرزه من العدم إلى الوجود. ويأتي القضاء بمعنى الأمر كما قال تعالى: }وقضى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا{ [سورة الإسراء] أي أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه وعلى مثل ذلك يُحمل قوله: }وما خلقت الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون{ [سورة الذاريات] أي إلا لآمرهم بعبادتي، وليس المعنى أنه شاء لكل منهم أن يعبده لأنه لو شاء أن يعبدهُ كلُّهم ولا يعبدوا غيره لما وجد كافر، قال تعالى: }ولو شاء ربُّكَ لأمَنَ من في الأرض كلهم جميعًا أفأنتَ تُكرهُ الناسَ حتى يكونوا مؤمنين{ [سورة يونس] معناه القلوب ليست بيدك يا محمد إنما هي بيد الله، فلو شاء الله الاهتداء لكل الناس لكانوا كلهم من أمة الإيمان، ولكنَّ الله لم يشأ ذلك فصار بعض مؤمنين وصار بعض كافرين. قال رحمه الله: "ولهُ الأسمَاءُ الحُسنَى". الشرح: أن الله له الأسماء الحسنى أي الدالة على الكمال، فكل أسماء الله حسنى ليس شىء منها إلا دالا على الحسن، أي ليس فيها ما يدل على نقص في حقه تعالى، فالقادر يدل على القدرة، والعلام يدل على العلم، والرحمن والرحيم يدلان على إثبات الرحمة له تعالى، والعزيز يدل على إثبات العزّ له، والسميع يدل على إثبات السمع له، والواحد يدل على إثبات الوحدة له، والخالق يدل على إثبات الخلق له، والبصير يدل على إثبات البصر له، وهكذا كل أسمائه تدل على الكمال. فيستحيل عليه الاسم الذي يدل على النقص فلا يصح أن يسمَّى بآه كما يتصور بعض الناس، كثير من المنتسبين إلى الشاذلية يعتقدون بل يذكرون في كتبهم أن من أسماء الله "ءاه"، مع أن ءاه لفظ للشكاية والتوجع باتفاق اللغويين، ونص أهل المذاهب الأربعة أن الأنين يبطل الصلاة، ومعلوم أن ذِكر الله لا يبطل الصلاة فلو كان "ءاه" من أسماء الله لما أبطل الصلاة، وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تثاءبَ أحدُكم فليضع يدَهُ على فِيْهِ، وإذا قال ءاه ءاه فإنَّ الشيطانَ يضحكُ من جوفهِ" أي يدخل إلى فمه ويسخر منه. وءاه من ألفاظ الأنين بل هو أشهرها ويبلغ عددها عشرين كما ذكرها علماء اللغة، وهؤلاء الذين قالوا "ءاه" اسم من أسماء الله يعتمدون على حديث موضوع ولفظه: "دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله"، ولم يرد في حديث صحيح ولا موضوع أن ءاه اسم من أسماء الله، فالعجب لهؤلاء كيف اختاروا لفظ "ءاه" من بين تلك الألفاظ العشرين وتركوا ما سواه وان منها "ءاوُوهُ" و"أوّتاهُ"، فمقتضى احتجاجهم بذلك الحديث الموضوع أن تكون هاتان الكلمتان من أسماء الله كغيرها من ألفاظ الأنين. وكذلك لا يجوز تسميته بالمقيم كما يلهج بذلك بعض الناس يقولون: سبحان المقيم. كما أنه لا يجوز أن يسمى الله روحًا ولا عقلًا كما سمى سيد قطب الله تعالى "العقل المدبر" لأن الروح والعقل مخلوقان، فكيف يتركُ هذا الرجل الأسماء الحسنى ويسمي الله بأسماء من عنده، فقد ذكر الإمام الأشعري رضي الله عنه أنه لا يجوز وصف الله بالروح. وقد روى الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة" وفي بعض الروايات: "من حفظها" وهي تبين المراد. وقد ورد في تعدادها عدة روايات، منها ما رواه الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العليّ الكبير الحفيظ المُقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القويّ المتين الوليّ الحميد المحصي المبدىء المعيد المحي المميت الحيّ القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور. فائدة: أسماءُ الله الحسنى التّسعةُ والتّسعونَ مَن حَفِظَهَا وفَهِمَ معناها مضمونٌ له الجنةُ، ويوجَدُ غيرُها أسماءٌ لله ولكن ليسَ لها هذه الفضيلة التي هي للأسماءِ التّسعة والتّسعين، وأسماءُ الله الحسنى بأيّ لغةٍ كُتِبَت يَجِبُ احتِرَامُها. قال رحمه الله: "لا دَافِعَ لما قَضَى". الشرح: وهذا يُفهَمُ من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَدّ" رواه مسلم، وهذا الحديث القدسيّ يُستفاد منه أنه لا أحد يمنع نفاذ مشيئة الله، ومن هنا يعلم فساد قول بعض الناس كان الله يريد أن يخلق فلانًا ذكرًا فخلقه أنثى. واعتقاد البعض بأنَّ الله يبدّل مشيئته إذا دعا الإنسان أو تصدق من حلال فهذا غير صحيح ولا يليق بالله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: "ولا مَانِعَ لما أعطَى". الشرح: أن هذا جاء معناه في حديث البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر صلاته: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ ولا معطيَ لما منعتَ ولا ينفع ذا الجَدّ منكَ الجَدُّ"، فإذا شاء الله تعالى لعبد أن تصيبه نعمة من النعم فهو يمكّنه منها ولا يستطيع أحد أن يمنعها عنه، كما روى الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ولو أن الخلق اجتمعوا على أن ينفعوك بشىء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشىء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، رُفعت الأقلام وجفت الصحف". قال رحمه الله: "يفعَلُ في ملكِهِ ما يريدُ". الشرح: أن ما أراد الله تعالى في الأزل وشاء حصوله بمشيئته الأزلية لا بد أن يكون فيخلقه بتخليقه الأزليّ من غير أن يكون عزَّ وجلَّ مجبورًا على شىء بل الأمر كما قال تعالى في القرءان: }وربُّكَ يخلُقُ ما يشاءُ ويختارُ{ [سورة القصص]. قال رحمه الله: "ويَحكُمُ في خلقِهِ بما يَشَاءُ". الشرح: أنه سبحانه وتعالى يُحرّم ما يشاء ويفرض ما يشاء. قال رحمه الله: "لا يَرجو ثوابًا ولا يَخَافُ عِقَابًا". الشرح: أن الله سبحانه وتعالى لا يرجو من عباده ثوابًا أو منفعة قال تعالى: }ما أريدُ منهم من رزقٍ وما أريدُ أن يطعمون{ [سورة الذاريات] فالله ما كلفهم بالعبادة لأنه يلحقه نفع من ذلك، ولا نهاهم عن شىء لأنه يخاف ضررًا أو عقابًا من أحد منهم، وكيف يرجو ثوابًا من عباده أو يخاف عقابًا وهو خالقهم وخالق أعمالهم. قال رحمه الله: "ليسَ عليه حَقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليهِ حُكمٌ". الشرح: أنَّ الله تعالى ليس عليه واجب يلزمه فعله ولا حُكم عليه لأحد، إذ لا يمنعه أحد من شىء ولا يأمره بشىء. قال رحمه الله: "وكُلُّ نِعمَةٍ منهُ فَضلٌ". الشرح: أن النعمة هي المِنَّة أي ليس فرضًا على الله أن يعطي عباده النعم بل هو متفضل متكرم بذلك، فلو لم يعطهم هذه النعم لم يكن ظالمًا لهم كما قال سبحانه }ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبدًا{ [سورة النور]. قال رحمه الله: "وكل نِقمَةٍ منهُ عَدلٌ". الشرح: أن النقمة هي العقوبة فمن أثابه الله فبفضله ومن عاقبه فبعدله ولا يظلم الله أحدًا، ولا يُعترض عليه، ولا يقال على وجه الاعتراض لِمَ يؤلم الأطفال والبهائم ويسلط عليهم الأوجاع والأمراض وليس عليهم ذنب، ومن قال ذلك فقد اعترض على الله إلا إن أراد استكشاف الحكمة في إيلام الأطفال والبهائم فقال لِمَ يؤلم فلا يكفر. والأمر كما استدل المؤلف بقوله تعالى: }لا يُسئَلُ عمَّا يفعلُ وهم يُسئلون{ [سورة الأنبياء]. قال رحمه الله: "لا يُسئلُ عما يفعَلُ وهم يُسألونَ". الشرح: أنه لا يعترض عليه في فعله ولا يسألُ، وأما العباد فيسألون لأنه المالك الحقيقي لكل شىء ولا يشاركه في ملكه أحد، يملك العباد وما ملَّكهم وهو يفعل في ملكه ما يشاء، ولذلك لا يُتصور منه الظلم لأنه حكيم لا يضع الأمور في غير مواضعها، ولأن الظلم يُتصور ممن له ءامر وناه كالعباد، إذ الظلم هو مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي، ولذلك يُسأل العبد لِمَ فعلت كذا ولِمَ فعلت كذا كما جاء في حديث الترمذي: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"، وأما الله تعالى فلا ءامر له ولا ناه، لذلك لا يُسأل ولا ينسب إليه ظلم أو تفريط كما قال عزَّ من قائل: }لا يُسئَلُ عمَّا يفعلُ وهم يُسئلون{ . قال رحمه الله: "موجودٌ قَبلَ الخلقِ". الشرح: أن وجود الله تبارك وتعالى أزليٌّ، فهو عزَّ وجلَّ كان موجودًا قبل الخلق وحده في الأزل كما جاء في حديث عمران بن الحصين: "كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري والبيهقي وغيرهما. ولا أزليَّ سواه كما قال الله تعالى: }هُوَ الأوَّلُ{ [سورة الحديد]، فإنَّ علماء البيان قالوا: مما يفيد الحصر كون المبتدإ والخبر معرفة وفي هذه الآية المبتدأ مضمر أي "هو" والخبر "الأول" وكلاهما معرفة فدل على أنه لا أولَ بمعنى لا بداية لوجوده أحدٌ سوى الله جلَّ وعلا. ومن اعتقد أن شيئًا من العالم بنوعه أو بأفراده لا بداية لوجوده فقد كذَّب هذه الآية وفارق الإسلام، ولحق بالفلاسفة والدهرية بإجماع علماء المسلمين، وقد جاء في أكثر من خمسة من كتب أحمد بن تيمية أن نوع العالم قديم لا بداية لوجوده لم يزل مع الله وهذا كفر صريح. قال رحمه الله: "ليسَ لهُ قَبلٌ ولا بَعدٌ". الشرح: أن هذا نفيٌ لسبق العدم عن الله وكذلك نفي للحوق الفناء به تبارك وتعالى لأن كل ما ينافي ثبوت الأزلية أو البقاء له تعالى فهو باطل، لأن الألوهية لا تصح لمن لم يتصف بهما، فالإله من خصائصه أنه واجب الوجود فلا يجوز عليه عقلًا أن يسبقه أو أن يلحقه العدم. قال رحمه الله: "ولا فوقٌ ولا تحتٌ ولا يمينٌ ولا شمالٌ ولا أمامٌ ولا خَلفٌ". الشرح: أن هذا أصل من أصول الاعتقاد وهو تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن أن يكون في أية جهة من الجهات أو في جميعها، ليس الأمر كما يعتقد بعض الجهلة أن الله موجود في جهة فوق، وبعضهم يعتقد أن الله في جهة أمام منحصرٌ بين العبد وبين الكعبة، وبعضهم يعتقد أنه كالهواء حالٌّ ومنبثٌّ في كل مكان، وبعضهم كالمدعو ناصر الدين الألباني يعتقد أنه محيط بالعالم من كل الجهات كما تحيط اليد بما تمسكه، هذا كله باطل ينافي التوحيد الصحيح. قال الإمام أبو جعفر الطحاوي وهو من أهل القرون الثلاثة الأولى في عقيدته التي سماها عقيدة أهل السنة والجماعة: "تعالى - أي الله - عن الحدود والغايات - أي النهايات - والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات" اهـ، وكلامه هذا من خالص التوحيد وجواهر العقيدة، لأن من اتصف بشىء مما ذكر أو كان في جهة من الجهات يكون له حدٌّ ومقدار وصورة، وهذه صفات الأجسام، والله تعالى ليس جسمًا كما قال سبحانه: }ليس كمثله شىء{ [سورة الشورى]. وليس اختصاص الله بجهة فوق كمالا في حقه سبحانه كما يظن بعض الجهلة إذ أن الشأن في علو المكانة وليس في علو الحيّز والمكان، فهؤلاء الملائكة الحافون بالعرش مكانهم أعلى بكثير من أنبياء الله تعالى ولكن الأنبياء أفضل وأرفع عند خالقهم عزَّ وجلَّ. قال رحمه الله: ولا كُلٌّ ولا بعضٌ". الشرح: أن الله تبارك وتعالى ليس جسمًا مركبًا من أجزاء ولذلك لا يوصف بالكلية ولا بالبعضية والجزئية. قال الحليميُّ في تفسير اسم الله "المتعالي" معناه المرتفع عن أن يجوز عليه ما يجوز على المحدَثين من الأزواج والأولاد والجوارح والأعضاء واتخاذ السرير للجلوس عليه، والاحتجاب بالستور عن أن تنفذ الأبصار إليه، والانتقال من مكان إلى مكان ونحو ذلك، فإن إثبات بعض هذه الأشياء يوجب النهاية، وبعضها يوجب الحاجة، وبعضها يوجب التغيير والاستحالة، وشىء من ذلك غير لائق بالقديم ولا جائز عليه. إهـ. نقله عنه الحافظ البيهقي في كتاب الأسماء والصفات. قال رحمه الله: "ولا يُقالُ متى كَانَ ولا أين كَانَ ولا كَيفَ". الشرح: أنه لا يجوز أن يقال متى كان الله لأن هذا فيه نسبة البداية والوجود بعد سبق العدم إليه وجريان الزمان عليه، ولا يجوز كذلك أن يقال أين كان الله على معنى السؤال عن موضعه ومكانه، ولا أن يقال كيف كان لأن فيه نسبة الكيفية أي صفات المخلوقين إليه. ثم بعد أن ذكر رحمه الله النهي عن هذه الكلمات قرر الاعتقاد الصحيح. فقال رحمه الله: "كَانَ ولا مَكانَ، كَوَّنَ الأكوانَ، ودَبَّرَ الزمانَ، لا يتقيدُ بالزمانِ، ولا يَتَخَصَّصُ بالمكانِ". الشرح: ليس مراد المؤلف بقوله: "ولا يتخصص" أنه متحيز بالجهات كلها لأن ذلك باطل كما تقدم والجهات غيرُهُ تعالى وقد كان ولا شىء غيره، ومعناه أن الله تعالى موجود بلا مكان وهي عقيدة أهل السنة بل والمسلمين جميعًا سلفًا وخلفًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري والبيهقي وابن الجارود، أي كان في الأزل ولم يكن مكان ولا شىء من المخلوقات وبعد أن خلق المكان لم يتغير سبحانه وتعالى عما كان، فمن هذا الحديث وأمثاله من النصوص أخذ أهل السنة قولهم الله موجود بلا مكان. وقد روى الحافظ البيهقيُّ رحمه الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء" ثم قال: "استدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على نفي المكان عن الله تعالى فإنه إذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان" اهـ. وروى الرمليُّ وغيره قول عليّ كرَّم الله وجهه: "كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان" اهـ، وروى الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزَّبيديُّ في شرح الإحياء بالإسناد المتصل أن الإمام عليًّا زين العابدين كان يقول: "سبحانك لا يحويك مكان" اهـ، وزين العابدين كان أفضل أهل البيت في زمانه. وقد قرَّر هذه العبارة من لا يحصى من علماء الإسلام كأبي حنيفة وابن جرير الطبري والماتريدي والأشعري وغيرهم بل نقل التميمي إجماع أهل السنة على أن الله موجود بلا مكان، ذكره في كتابه الفرق بين الفِرق، فلا عبرة بعد ذلك بمشبّه يعترض على المصنف وغيره من فطاحل أهل العلم في إيرادهم لهذه الكلمة القيّمة، فإنَّ من خالف ذلك وأثبت لله تعالى المكان فقد شبهه بالمخلوقات وجعله عديلا لها وخالف صريح القرءان وصحيح الحديث والعقل. فهو سبحانه خالق المكان ومدبّر الزمان ومُجريه، ومكوّن الأكوان أي خالق المخلوقات ومبرزها من العدم إلى الوجود فلا يحتاج إليها ولا يوصف بصفاتها، كما قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "أنَّى يشبه الخالق مخلوقه" فلذلك لا يجوز أن ينسب إليه الاختصاص بمكان أو بكل الأماكن ولا بزمان أو بكل الأزمنة، تعالى عن معاني المحدَثين وسِماتِ المخلوقين. قال رحمه الله: "ولا يَشغلُهُ شأنٌ عن شأنٍ". الشرح: أن الله تعالى يبرز الأشياء من العدم إلى الوجود بمشيئته وقدرته الأزليتين وبتخليقه الأزليّ من غير حاجة إلى جارحة أو إلى استعمال ءالة، بل بمجرد تعلق مشيئته وقدرته بالمقدورات توجد في الوقت والمكان الذي شاء وجودها فيه، ولا يؤخر ذلك ولا يمنعه مانع كما قال تعالى: }إنما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ له كن فيكون{ [سورة يس] والموصوف بهذه الصفات لا يشغله شأن عن شأن ولا أمر عن إنفاذ أمر ءاخر، وإنما يحصل ذلك لمن يشتغل بالجوارح ويستعين بالآلات فإنه إذا استغرق شغلها بأمر عَسُرَ عليه الاستعانة بها في أمر ثانٍ، والله عزَّ وجلَّ منزَّه عن ذلك. قال رحمه الله: "ولا يلحقُهُ وَهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصَ بالذهنِ، ولا يتمثَّلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ". الشرح: أن هذا يختصره قول الإمام ذي النون المصري إبراهيم بن توبة رحمه الله تعالى حيث قال: "مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك" اهـ، رواه الخطيب في تاريخ بغداد، وذلك لأن كل ما تتصوره ببالك فهو مخلوق والخالق لا يشبه مخلوقه، كما قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه: "من انتهض لمعرفة مدبره فاطمأن إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطّل، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد". اهـ، لذلك نهى السلف عن التفكر في ذات الله تعالى للوصول إلى حقيقته، لأنه لا يعلم الله على الحقيقة إلا الله، إنما معرفتنا بالله هي بمعرفة ما يجب له تعالى وما يستحيل في حقه وما يجوز في حقه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذات الله"، رواه البيهقي. وكلُّ من يتفكر في ذاته تعالى فيتخيل بخياله صورة أو يتوهمها بوهمه ويعتقد أن ما تخيّله وتوهَّمه هو الله فهو ليس مسلمًا موحدًا إذ لا فرق بينه وبين عابد الصنم، فعابد الصنم عبد صورة نحتها وهذا عبد صورة تخيلها، وأما المؤمن المصدق فيعبد من لا شبيه له ولا مثيل، كما قال الإمام أحمد الرفاعيُّ رضي الله عنه: "غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان"، وهذا كله يؤخذ من قوله تبارك وتعالى في الآية المحكمة الجامعة من سورة الشورى: }ليس كمثله شىء{ ولذلك ختم رحمه الله عقيدته النافعة هذه بإيراد هذه الآية: }لَيسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{. الشرح: قدَّمَ تعالى التنزيه في هذه الآية على قوله }وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ{ ليُعلَم أن سمعه ليس كسمع غيره أي ليس بأذن أو بواسطة، وأن بصره ليس كبصر غيره أي ليس بحدقة لأنه سبحانه ليس كمثله شىء. ويناسب هنا أن نختم هذا الحلَّ الموجز لعبارات هذا المتن بإيراد ما رواه أبو نعيم في حليته في ترجمة عليّ بن أبي طالب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث، ثنا الفضل بن الحباب الجمحيّ، ثنا مسدّد، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن إسحاق، عن النعمان بن سعد قال: كنت بالكوفة في دار الإمارة دار عليّ بن أبي طالب إذ دخل علينا نوف ابن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين بالباب أربعون رجلًا من اليهود فقال عليٌّ: عَليَّ بهم، فلما وقفوا بين يديه قالوا له: يا عليّ صف لنا ربك هذا الذي في السماء كيف هو؟ وكيف كان؟ ومتى كان؟ وعلى أي شىء هو؟ - واليهود مشبهة يعتقدون أن الله موجود في السماء ويقعد على العرش، تعالى الله عما يصفون - فاستوى عليٌّ جالسًا وقال: "معشر اليهود، اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحدًا غيري، إن ربي عزَّ وجلَّ هو الأول لم يبدُ ممَّا، ولا ممازِجٌ مَعمَا، ولا حالٌّ وهمًا، ولا شبح يُتقصى، ولا محجوب فيُحوى، ولا كان بعد أن لم يكن"، وقال: "من زعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود" اهـ، والمحدود عند علماء التوحيد واللغة ما له حجم فالعرش محدود والذرة محدودة، فمعنى كلامه رضي الله عنه أن الله تعالى ليس له حجمٌ أي موجود بلا مكان. ومعنى قوله أن الله تعالى لا يوصف بالجلوس لأن الجالس محدود، والله تعالى ليس جسمًا كبيرًا وليس جسمًا صغيرًا، وأنه لا يوصف بصفات الأجسام وصفات الأجسام كثيرة منها الشكل والحجم واللون والحرارة والبرودة والجلوس والحركة والسكون والتغير، والله سبحانه أعلم. |
| Abu'l-Khattab_al-Khalwadani |
Posted: Sep 17 2005, 09:07 AM
|
|
Advanced Member Group: Admin Posts: 470 Member No.: 3 Joined: 9-February 05 |
al-Salamu 'Alaikum,
Thanks for the information. But I mean: does someone possess a edition of the book itself, and can he give us info on the publisher, year of publication etc.? I'm convinced that al-Murhsida as known in Sham in the time of the Ayyubides and Early Mamluks is by the hand of the Dajjal Ibn Tumart of al-Maghreb. He composed it probably in the East, and later it was ascribed to one of the Ibn 'Asakirs, or another from among the scholars who were close with the state. Taqi al-Din Ibn Taymiyyah revealed the source of it, and explained the obscure origin of it in his Majmu' al-Fatawa in the Fatwa: "Who authored al-Murshida?" I have al-Murshida - I mean the one ascribed to Ibn Tumart - as copied from a Majmu'a published by Muhammad .. al-Kurdi from 'Iraq, along with other Rasa'il of Ibn Tumart. I would like to compare both writings, from the editions itself. As for the online edition and translation, they are similar in some aspects but not overall. For Ibn Taymiyyah study of it, see: / سئل شيخ الإسلام، وناصر السنة، فريد الوقت، وبحر العلوم، بقية المجتهدين، وحجة المتأخرين، تاج العارفين، وقدوة المحققين، رحلة الطالبين، ونخبة الراسخين، إمام الزاهدين ومنال المجتهدين، الإمام الحجة النوراني، والعالم المجتهد الرباني، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ـ أدام الله علو قدره في الدارين، وجعله يتسنم ذروة الكمال مسرور القلب قرير العين ـ عن [المرشدة] كيف كان أصلها وتأليفها ؟ وهل تجوز قراءتها أم لا؟ فأجاب ـ رحمه الله تعالى ـ قائلا : الحمد لله رب العالمين، أصل هذه: أنه وضعها أبوعبد الله محمد بن عبد الله بن التومرت، الذي تلقب بالمهدي، وكان قد ظهر في المغرب في أوائل المائة الخامسة من نحو مائتي سنة، وكان قد دخل إلى بلاد العراق، وتعلم طرفًا من العلم، وكان فيه طرف من الزهد والعبادة. ولما رجع إلى المغرب صعد إلى جبال المغرب، إلى قوم من البربر / وغيرهم جهال لا يعرفون من دين الإسلام إلا ما شاء الله، فعلمهم الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من شرائع الإسلام، واستجاز أن يظهر لهم أنواعًا من المخاريق، ليدعوهم بها إلى الدين، فصار يجيء إلى المقابر يدفن بها أقوامًا ويواطئهم على أن يكلموه إذا دعاهم، ويشهدوا له بما طلبه منهم، مثل أن يشهدوا له بأنه المهدي، الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي يواطئ اسمه اسمه، واسم أبيه اسم أبيه. وأنه الذي يملأ الأرض قسطًا وعدلا، كما ملئت جورا وظلمًا، وأن من اتبعه أفلح، ومن خالفه خسر، ونحو ذلك من الكلام. فإذا اعتقد أولئك البربر إن الموتى يكلمونه ويشهدون له بذلك، عظم اعتقادهم فيه وطاعتهم لأمره. ثم إن أولئك المقبورين يهدم عليهم القبور ليموتوا، ولا يظهروا أمره، واعتقد أن دماء أولئك مباحة بدون هذا، وأنه يجوز له إظهار هذا الباطل ليقوم أولئك الجهال بنصره واتباعه، وقد ذكر عنه أهل المغرب وأهل المشرق الذين ذكروا أخباره من هذه الحكايات أنواعًا. وهي مشهورة عند من يعرف حاله عنه. ومن الحكايات التي يأثرونها عنه أنه واطأ رجلا على إظهار الجنون وكان ذلك عالمًا يحفظ القرآن والحديث والفقه، فظهر بصورة الجنون والناس لا يعرفونه إلا مجنونًا. ثم أصبح ذات يوم وهو عاقل يقرأ القرآن والحديث والفقه، وزعم أنه علم ذلك في المنام، وعوفي مما كان / به، وربما قيل: إنه ذكر لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ذلك فصاروا يحسنون الظن بذلك الشخص، وأنه كان لهم يوم يسمونه يوم الفرقان، فرق فيه بين أهل الجنة وأهل النار بزعمه، فصار كل من علموا أنه من أوليائهم جعلوه من أهل الجنة، وعصموا دمه، ومن علموا أنه من أعدائهم جعلوه من أهل النار، فاستحلوا دمه، واستحل دماء ألوف مؤلفة من أهل المغرب المالكية، الذين كانوا من أهل الكتاب والسنة على مذهب مالك وأهل المدينة، يقرؤون القرآن والحديث: كالصحيحين، والموطأ وغير ذلك، والفقه على مذهب أهل المدينة، فزعم أنهم مشبهة مجسمة ولم يكونوا من أهل هذه المقالة، ولا يعرف عن أحد من أصحاب مالك إظهار القول بالتشبيه والتجسيم. واستحل أيضًا أموالهم، وغير ذلك من المحرمات بهذا التأويل ونحوه، من جنس ما كانت تستحله الجهمية المعطلة ـ كالفلاسفة والمعتزلة، وسائر نفاة الصفات من أهل السنة والجماعة ـ لما امتحنوا الناس في [خلافة المأمون] وأظهروا القول بأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، و نفوا أن يكون لله علم، أو قدرة أو كلام أو مشيئة، أو شيء من الصفات القائمة بذاته. وصار كل من وافقهم على هذا التعطيل عصموا دمه وماله، وولوه الولايات وأعطوه الرزق من بيت المال، وقبلوا شهادته وافتدوه من / الأسر، ومن لم يوافقهم على أن القرآن مخلوق وما يتبع ذلك من بدعهم قتلوه، أو حبسوه أو ضربوه أو منعوه العطاء من بيت المال، ولم يولوه ولاية، ولم يقبلوا له شهادة، ولم يفدوه من الكفار. يقولون: هذا مشبه، هذا مجسم، لقوله: إن الله يرى في الآخرة، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن الله استوى على العرش، ونحو ذلك.فدامت هذه المحنة على المسلمين بضع عشرة سنة، في أواخر خلافة المأمون، وخلافة أخيه المعتصم، والواثق بن المعتصم، ثم إن الله تعالى كشف الغمة عن الأمة، في ولاية المتوكل على الله، الذي جعل الله عامة خلفاء بني العباس من ذريته دون ذرية الذين أقاموا المحنة لأهل السنة. فأمر المتوكل برفع المحنة وإظهار الكتاب والسنة، وأن يروى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، من الإثبات النافي للتعطيل. وكان أولئك الجهمية المعطلة قد بلغ من تبديلهم للدين أنهم كانوا يكتبون على ستور الكعبة: (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم) ولا يقولون: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وأنهم كانوا يمتحنون الناس بقوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، فإذا قالوا :وهو السميع البصير أنكروا عليهم، ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير / تكييف ولا تمثيل، فلا ينفون عن الله ما أثبته لنفسه، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، بل يعلمون أن الله ليس كمثله شيء. لا في ذاته ولا في صفاته، ولافي أفعاله، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات. والله تعالى بعث الرسل فوصفوه بإثبات مفصل، ونفي مجمل. وأعداء الرسل ـ الجهمية الفلاسفة ونحوهم ـ وصفوه بنفي مفصل، وإثبات مجمل. فإن الله سبحانه وتعالى أخبر في كتابه بأنه: بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه حي قيوم، وأنه عزيز حكيم، وأنه غفور رحيم، وأنه سميع بصير، وأنه يحب المتقين والمحسنين والصابرين، وأنه لا يحب الفساد، ولا يرضي لعباده الكفر، وأنه رضي عن المؤمنين ورضوا عنه، وأنه يغضب على الكفار ويلعنهم، وإنه إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه، وأنه كلم موسى تكليمًا، وأن القرآن نزل به الروح الأمين من الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. كما قال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل:102]، وروح القدس هو جبريل كما قال في الآية الأخرى:{قُل ْمَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ} [البقرة:97]، وقال تعالى:{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ} [الشعراء:193، 194]، وقال تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22، 23]، وقال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس :62]. /وقد ثبت في صحيح مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ماهو ؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا، ويدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة) وقد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح أنه قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته)، وإن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال: (هل تضامون في رؤية الشمس صحوا ليس دونها سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فهل تضارون في رؤية القمر صحوا ليس دونه سحاب؟) قالوا: لا. قال: (فإنكم سترون ربكم، كما ترون الشمس والقمر) فشبه صلى الله عليه وسلم الرؤية بالرؤية ولم يشبه المرئي بالمرئي، فإن العباد لا يحيطون بالله علمًا، ولا تدركه أبصارهم. كما قال تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ}[الأنعام: 103]. وقد قال غير واحد من السلف والعلماء: إن [الإدراك] هو الإحاطة؛ فالعباد يرون الله تعالى عيانًا ولا يحيطون به، فهذا وأمثاله مما أخبر الله به ورسوله. وقال تعالى في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى :11]، {فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} [البقرة:22]، / {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65]، {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4]، فبين في هذه الآيات أن الله لا كفو له، ولا ند له، ولا مثل له ولا سَمِيَّ له، فمن قال: إن علم الله كعلمي، أو قدرته كقدرتي أو كلامه مثل كلامي، أو إرادته ومحبته ورضاه وغضبه مثل إرادتي ومحبتي ورضائي وغضبي، أو استواءه على العرش كاستوائي، أو نزوله كنزولي، أو إتيانه كإتياني، ونحو ذلك فهذا قد شبه الله ومثله بخلقه، تعالى الله عما يقولون، وهو ضال خبيث مبطل، بل كافر. ومن قال: إن الله ليس له علم، ولا قدرة ولا كلام، ولا مشيئة، ولا سمع ولا بصر، ولا محبة ولا رضي، ولا غضب، ولا استواء، ولا إتيان ولا نزول فقد عطل أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، و ألحد في أسماء الله وآياته، وهو ضال خبيث مبطل بل كافر، بل مذهب الأئمة والسلف إثبات الصفات ونفي التشبيه بالمخلوقات، إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل، كما قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخارى: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهًا. ومما يبين ذلك: أن الله تعالى أخبرنا أن في الجنة ماء ولبنًا وخمرًا وعسلًا ولحمًا وفاكهة وحريرًا وذهبًا وفضة، وغير ذلك. وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء. فإذا /كانت المخلوقات في الجنة توافق المخلوقات في الدنيا في الأسماء، والحقائق ليست مثل الحقائق، فكيف يكون الخالق مثل المخلوق إذا وافقه في الاسم ؟! والله تعالى قد أخبر أنه سميع بصير، وأخبر عن الإنسان أنه سميع بصير،و ليس هذا مثل هذا، وأخبر أنه حي، وعن بعض عباده أنه حي، وليس هذا مثل هذا. و أخبر أنه رؤوف رحيم، وأخبر عن نبيه أنه رؤوف رحيم، وليس هذا مثل هذا. وأخبر أنه عليم حليم وأخبر عن بعض عباده بأنه عليم حليم، وليس هذا مثل هذا، وسمى نفسه الملك، وسمى بعض عباده الملك، وليس هذا مثل هذا. وهذا كثير في الكتاب والسنة، فكان سلف الأمة وأئمتها كأئمة المذاهب؛ مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم، على هذا، إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، لا يقولون بقول أهل التعطيل، نفاة الصفات، ولابقول أهل التمثيل المشبهة للخالق بالمخلوقات، فهذه طريقة الرسل، ومن آمن بهم. وأما المخالفون للرسل ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ من المتفلسفة وأشباههم، فيصفون الرب تعالى [بالصفات السلبية] ليس كذا، ليس كذا، ليس كذا، ولا يصفونه بشيء من صفات الإثبات، بل بالسلب الذي يوصف به المعدوم فيبقى ما ذكروه مطابقًا للمعدوم، فلا يبقى / فرق بين ما يثبتونه وبين المعدوم، وهم يقولون: إنه موجود ليس بمعدوم، فيتناقضون، يثبتونه من وجه، ويجحدونه من وجه آخر. ويقولون: إنه وجود مطلق، لا يتميز بصفة. وقد علم الناس أن المطلق لا يكون موجودًا، فإنه ليس في الأمور الموجودة ما هو مطلق لا يتعين، ولا يتميز عن غيره، وإنما يكون ذلك فيما يقدره المرء في نفسه، فيقدر أمرًا مطلقًا، وإن كان لا حقيقة له في الخارج، فصار هؤلاء المتفلسفة الجهمية المعطلون لا يجعلون الخالق ـ سبحانه وتعالى ـ موجودًا مباينًا لخلقه، بل إما أن يجعلوه مطلقًا في ذهن الناس، أو يجعلوه حالا في المخلوقات، أو يقولون: هو وجود المخلوقات. ومعلوم أن الله كان قبل أن يخلق المخلوقات، وخلقها فلم يدخل فيها، ولم يدخلها فيه، فليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وعلى ذلك دل الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، فالجهمية المعطلة نفاة الصفات من المتفلسفة والمعتزلة وغيرهم ـ الذين امتحنوا المسلمين، كما تقدم ـ كانوا على هذا الضلال، فلما أظهر الله تعالى أهل السنة والجماعة، ونصرهم، بقى هذا النفي في نفوس كثير من أتباعهم، فصاروا يظهرون تارة مع الرافضة القرامطة الباطنية، وتارة مع الجهمية الاتحادية وتارة يوافقونهم / على أنه وجود مطلق، ولايزيدون على ذلك. وصاحب [المرشدة] كانت هذه عقيدته كما قد صرح بذلك في كتاب له كبير شرح فيه مذهبه في ذلك، ذكر فيه أن الله تعالى وجود مطلق، كما يقول ذلك ابن سينا وابن سبعين وأمثالهم. ولهذا لم يذكر في [مرشدته] الاعتقاد الذي يذكره أئمة العلم والدين من أهل السنة والجماعة؛ أهل الحديث والفقه والتصوف والكلام وغيرهم من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، كما يذكره أئمة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، وأهل الكلام: من الكلابية والأشعرية والكرامية وغيرهم، ومشائخ التصوف والزهد، وعلماء أهل الحديث، فإن هؤلاء كلهم متفقون على أن الله تعالى حي عالم بعلم، قادر بقدرة، كما قال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة:255]، وقال تعالى: {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء:166]،وقال تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} [فاطر:11]، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15] وقال تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات:47] أي: بقوة . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمهم السورة من القرآن. يقول: /(إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة.ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويسميه باسمه ـ خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان. ثم رضني به). والأئمة الأربعة وسائر من ذكر متفقون على أن الله تعالى يُرى في الآخرة، وأن القرآن كلام الله. فصاحب [المرشدة] لم يذكر فيها شيئًا من الإثبات الذي عليه طوائف أهل السنة والجماعة، ولا ذكر فيها الإيمان برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا باليوم الآخر وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الجنة والنار والبعث والحساب وفتنة القبر والحوض وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر. فإن هذه الأصول كلها متفق عليها بين أهل السنة والجماعة. ومن عادات علمائهم أنهم يذكرون ذلك في العقائد المختصرة، بل اقتصر فيها على ما يوافق أصله وهو القول بأن الله وجود مطلق، وهو قول المتفلسفة والجهمية، / والشيعة، ونحوهم ممن اتفقت طوائف أهل السنة والجماعة، أهل المذاهب الأربعة وغيرهم على إبطال قوله، وتضليله. فذكر فيها ما تقوله نفاة الصفات، ولم يذكر فيها صفة واحدة لله تعالى ثبوتية، وزعم في أولها أنه قد وجب على كل مكلف أن يعلم ذلك، وقد اتفقت الأئمة على أن الواجب على المسلمين ما أوجبه الله و رسوله، وليس لأحد أن يوجب على المسلمين ما لم يوجبه الله ورسوله والكلام الذي ذكره بعضه قد ذكره الله ورسوله، فيجب التصديق به، وبعضه لم يذكره الله ولا رسوله ولا أحد من السلف والأئمة، فلا يجب على الناس أن يقولوا ما لم يوجب الله قوله عليهم. وقد يقول الرجل كلمة وتكون حقًا، لكن لا يجب على كل الناس أن يقولوها،وليس له أن يوجب على الناس أن يقولوها، فكيف إذا كانت الكلمة تتضمن باطلًا؟ وما ذكره من النفي يتضمن حقًا وباطلًا، فالحق يجب اتباعه، والباطل يجب اجتنابه، وقد بسطنا الكلام على ذلك في كتاب كبير. وذكرنا سبب تسميته لأصحابه بالموحدين، فإن هذا مما أنكره المسلمون؛ إذ جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم موحدون، ولا يخلد في النار من أهل التوحيد أحد. /و [التوحيد] هو ما بينه الله تعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [سورة الإخلاص]، وهذه السورة تعدل ثلث القرآن. وقوله :{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [سورة الكافرون]، وقال تعالى :{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد :19]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء:25] . فنفاة الجهمية من المعتزلة وغيرهم سموا نفي الصفات توحيدًا. فمن قال: إن القرآن كلام الله وليس بمخلوق. أو قال: إن الله يرى في الآخرة أو قال: (استخيرك بعلمك. وأستقدرك بقدرتك) لم يكن موحدًا عندهم، بل يسمونه مشبهًا مجسمًا، وصاحب [المرشدة] لقب أصحابه موحدين، اتباعًا لهؤلاء الذين ابتدعوا توحيدًا ما أنزل الله به من سلطان، وألحدوا في التوحيد الذي أنزل الله به القرآن. وقال أيضًا في قدرة الله تعالى: إنه قادر على ما يشاء، وهذا يوافق قول الفلاسفة وعلى الأسواري وغيره من المتكلمين الذين يقولون: إنه لا يقدر على غير ما فعل، ومذهب المسلمين أن الله على /كل شيء قدير، سواء شاءه أو لم يشأه، كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} [الأنعام :65] . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما نزل قوله تعالى:{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} قال:(أعوذ بوجهك) {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}، قال: (أْعوذ بوجهك)، {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ}، قال: (هاتان أهون) قالوا: فهو يقدر الله عليهما وهو لا يشاء أن يفعلهما، بل قد أجار الله هذه الأمة على لسان نبيها ألا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فيجتاحهم، أو يهلكهم بسنة عامة. وقد قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة:3، 4] فالله قادر على ذلك،وهو لا يشاؤه، وقد قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة :13] وقال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود:118] فالله تعالى قادر على ذلك. فلو شاءه لفعله بقدرته، وهو لا يشاؤه. وقد شرحنا ما ذكره فيها كلمة كلمة وبينا ما فيها من صواب وخطأ ولفظ مجمل في كتاب آخر. /فالعالم الذي يعلم حقائق ما فيها، ويعرف ماجاء به الكتاب والسنة لا يضره ذلك، فإنه يعطي كل ذي حق حقه، ولا حاجة لأحد من المسلمين إلى تعلمها وقراءتها، ولا يجوز لأحد أن يعدل عما جاء في الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها إلى ما أحدثه بعض الناس مما قد يتضمن خلاف ذلك، أو يوقع الناس في خلاف ذلك، وليس لأحد أن يضع للناس عقيدة ولا عبادة من عنده، بل عليه أن يتبع ولا يبتدع، ويقتدي ولا يبتدي، فإن الله سبحانه بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا، وقال له: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] والنبي صلى الله عليه وسلم علم المسلمين ما يحتاجون إليه في دينهم. فيأخذ المسلمون جميع دينهم من الاعتقادات والعبادات، وغير ذلك من كتاب الله وسنة رسوله وما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وليس ذلك مخالفًا للعقل الصريح فإن ما خالف العقل الصريح فهو باطل، وليس في الكتاب والسنة والإجماع باطل، ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعض الناس، أو يفهمون منها معنى باطلا، فالآفة منهم لا من الكتاب والسنة، فإن / الله تعالى قال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[النحل:89]. والله أعلم، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وما توفيقي إلا بالله. عليه توكلت وإليه أنيب. -------------------- |
| abul-ilm |
Posted: Sep 17 2005, 01:22 PM
|
|
Newbie Group: Members Posts: 3 Member No.: 53 Joined: 13-September 05 |
Isn't this aqeedah sound more on manhaj of mutakalimeen ? |
| Abu'l-Khattab_al-Khalwadani |
Posted: Sep 21 2005, 04:18 PM
|
||
|
Advanced Member Group: Admin Posts: 470 Member No.: 3 Joined: 9-February 05 |
al-Salamu 'alaikum, Yes it is. -------------------- |
||
| Abu Turab |
Posted: May 18 2008, 10:30 AM
|
|
Advanced Member Group: Admin Posts: 268 Member No.: 9 Joined: 2-June 05 |
|
![]() |
![]() ![]() ![]() |